تقع اليمن في أقصى جنوب غربي شبه الجزيرة العربية وتطل على منفذين بحريين مهمين هما: بحر العرب والبحر الأحمر ويفصل بينهما مضيق باب المندب. ولقد استقر الإنسان في اليمن منذ القدم فأقام القرى والمدن بسبب توفر الظروف الملائمة للزراعة والتجارة. وأنتج اليمنيون المحاصيل الزراعية وتاجروا باللبان والبخور والعطور والتوابل فأدى ذلك إلى زيادة ثروتهم فبنوا السدود وخزانات المياه وقنوات الري وهو ما أدى إلى ازدهار الزراعة وتقدم البلاد . وقد قامت في اليمن في الفترة ما بين 1300 ق.م – 575 م دول عدة منها: معين وقتبان وسبأ وحمير:
أ- دولة معين (1300 ق.م – 650 ق.م):
نشأ ت دولة معين في وادي الجوف فيما يمتد بين حدود حضرموت جنوبا ، وبين الحدود السياسية الفاصلة بين السعودية واليمن حاليا عند نجران شمالا . وقد اتخذوا قرناو عاصمة لهم وعملوا بالزراعة والتجارة وسيطروا على طرق التجارة الداخلية والطرق التي تربط اليمن ببلاد الشام. وقد عرفت مناطق معين الشمالية في الحجاز باسم وفقا لما أوردته النصوص الآشورية ، من عهد "تجيلات بليسر" 734 ق.م .والغريب أن المصادر العربية ذكرت فقط بلدة معين ، وكانت تقرن غالبا ببلدة براقش حيث أشير إليها كمحفدين من محافد أو قصور اليمن القديمة . وقد اختلفت تقديرات المستشرقين فيما يتعلق بنقطة البدء التاريخي لحضارة معين ، ونقطة الانتهاء الزمني لوجودها ما بين القرن الثالث عشر ق.م والقرن الحادي عشر ق.م وفقا لما يراه هومل وقيليبي أو بدء القرن السادس ق.م أو القرن الرابع ق.م وفقا لما يراه موالر وريكمانز ربستون واولبرايت ،وأكثرها ترجيحا كنقطة بدء تاريخي القرن السادس ق .م وقد تعاقبت على حكم معين خمس أسر حاكمة تلقب أوائلها بلقب ديني "مزود" ثم في مرحلة تالية "ملك " حوالي القرن الرابع ق.م ونعتوا بصفات معينة من أهمها صدق بمعنى الصادق بشور بمعنى المستقيم وريام بمعنى المتعالي . ويعتقد أن معنى مزود من يزود المعبودات بقرابينها . وكذلك للتشاور فيما يتعلق بأمور الحرب إن وجدت واستمرت معين في ازدهارها حتى قامت بجوارها دولة سبأ التي أخذت تنافسها في تجارتها إلى أن استطاعت القضاء عليها وإخضاعها لسلطانها.
ب- دولة قتبان (1200 ق.م – 800 ق.م):
نشأت دولة قتبان في وادي بيحان الخصيب إلى الجنوب من دولة سبأ واهتم القتبانيون بالزراعة وأقاموا مشروعات الري وشقوا القنوات وحفروا الآبار وبنوا السدود واهتموا بالتجارة فشجعوا مرور طرق التجارة بدولتهم وأصبح ميناء عدن في عهدهم مركزا لتجارة البخور وعاصرت في بعض عهودها بقية الدول الجنوبية سبأ وحضرموت ومعين وأوسان. وتراوحت آراء الباحثين في تعيين بداية هذا الكيان السياسي حيث رجحت دراسة للدكتور عبد العزيز صالح احتمالية اشتقاق الاسم وارتباطه مع تلك المجموعة البشرية المعروفة باسم " الجنبتيو" التي وردت ضمن قائمة تحوتمس الثالث المدونة بمعبد الكرنك ، بمدينة الأقصر الحالية ، وقدموا حاملين إلى حاكم مصر حوالي 1450 ق.م . وذهبت آراء أخرى ترجيح بدء كيانهم السياسي من القرن العاشر ق.م ، وفقا لرأي البرت جام واولبرايت استنادا لدراسته للنصوص اللغوية من موقع هجر بن حميد ، وكذلك وفقا لما يراه "فان بيك" استنادا لدراسته للأنماط الفخارية من الموقع السابق الإشارة إليه . وأخيرا تذهب وجهة نظر أخرى في الفترة ما بين منتصف القرن التاسع والقرن السابع ق. م كما ترجحت الآراء المنادية كذلك بنهاية تلك الحضارة ما بين القرن الثاني ق.م أو القرن خمسين ق.م أو القرن الثاني بعد الميلاد . وتلقب حكامها في البدء بلقب ثيوققراطي وهو "مكرب" حوالي القرن السابع ق.م بما له من قدسية ، وباعتبار الحاكم كاهنا وشفيعا للناس عند الآلهة ، ثم تحولوا إلى اللقب السياسي "ملك" في فترة تالية وبطريقة مشابهة لما لاحظناه لملوك سبا ومعين وعندما حاول القتبانيون التوسع شمالا اصطدموا مع دولة سبأ التي تمكنت من القضاء عليهم واحتلال عاصمتهم تمنع.
ج- دولة سبأ (800 ق.م – 115 ق.م):
قامت دولة سبأ في منطقة مأرب وتمكن ملوكها في القرن السابع قبل الميلاد من توحيد معظم مناطق اليمن في دولة واحدة. كما ازدهرت الزراعة والتجارة في عهدهم وبنوا الطرقات والسدود وأشهر هذه السدود سد مأرب الواقع قرب عاصمتهم مدينة مأرب . يعتبر مجتمع سبأ واحداً من أكبر أربع حضارات عاشت في جنوبي الجزيرة العربية. وبقي تاريخ نشوء حضارة سبأ موضع خلاف حتى الآن، فالسبئيون لم يشرعوا بكتابة تقاريرهم الحكومية حتى سنة 600 قبل الميلاد، لذلك لا يوجد أي سجلات سابقة لهذا التاريخ. شن السبئيون الحروب على المناطق المجاورة واحتلوا المناطق التابعة لدولتي معين وقتبان فاتسع نفوذ دولة سبأ اتساعا كبيرا. وقد ألحقت هذه الحروب أضرارا كبيرة في سكان هذه المناطق واقتصادها بسبب تدميرها وقتل أهلها وقد تم هذا في الوقت الذي تحولت فيه التجارة من الطرق البرية المارة بأراضي سبأ إلى الطرق البحرية عبر بحر العرب والبحر الأحمر فأدى ذلك إلى ضعف الدولة.
سد مأرب:
بلغ ارتفاع سد مأرب 16 متراً وعرضه 60 متراً وطوله 620 متراً، وهذا يعني حسابياً أنه يمكن أن يروي 9600 هكتاراً من الأراضي ، منها 5300 في السهل الجنوبي، والباقي للسهل الشمالي، كان يشار إلى هذين السهلين في النقوش السبئية "مأرب والسهلان"41 و يشير التعبير الدقيق في القرآن: (جَنَّتاَنِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ) إلى وجود حدائق وكروم في هذين الواديين أو السهلين، لقد أصبحت المنطقة أكثر مناطق اليمن غنىً وإنتاجاً بفضل السد ومياهه. أثبت الباحثان: الفرنسي ج. هوفلي والنمساوي غلاسر أن سد مأرب قد أوجد منذ زمن بعيد. وتروي الوثائق المكتوبة بلغة "حِمْـيَر" أن هذا السد قد جعل المنطقة في غاية الخصوبة والعطاء ولكن إهمال هذا السد فيما بعد من قبل الدولة الحميرية أدى إلى تصدعه وانهياره وترتب على تدميره أن خربت الأراضي الزراعية وهو ما دفع بعض القبائل اليمنية إلى الهجرة نحو أطراف شبه الجزيرة العربية.
د- دولة حمير (115 ق.م – 525 م):
ترافق ضعف دولة سبأ مع قيام دولة حمير وعندما حاول الحميريون السيطرة على المناطق السبئية شهدت اليمن فترة من الحروب بين الدولتين انتهت بسيطرة حمير على المناطق التابعة لسبأ جميعها.
غزو اليمن:
بعد نجاح الرومان في السيطرة على منطقة البحر المتوسط تطلعوا للسيطرة على اليمن فأرسلوا في عام 25 ق.م حملة برية إلا أن الحملة فشلت لصعوبة الظروف المناخية والطبيعية وقلة الماء في الطريق البري المؤدي من بلاد الشام إليها. كما أن اليمن تعرضت لهجوم الأحباش فبسطوا نفوذهم عليها ثم حاولوا السيطرة على مكة فشنوا حملة عرفت بحملة أصحاب الفيل إلا أنهم فشلوا في ذلك وعادوا إلى اليمن. رفض اليمنيون حكم الأحباش فثاروا عليهم بمساعدة الفرس الذين أمدوهم بجيش استطاعوا به هزيمة الأحباش وإخراجهم من اليمن ولكن الفرس فرضوا سيطرتهم على اليمن وبينما كان اليمنيون يحاولون التخلص من السيطرة الفارسية ظهرت الدولة الإسلامية فدخلت اليمن في الإسلام وأصبحت جزءا منها.[/align]